حسن الأمين
237
مستدركات أعيان الشيعة
وبيتنا فيه من قد جاوز عددا سبعين كانوا قضاة الناس في الحقب وكم لنا غيرهم من كل مشتهر بالدين والعلم والإحسان والأدب ودارنا الموصل المحروس جانبها كنا أولى عزها قدما أبا عن أب وقد عنونه ابن الفوطي في الجزء الخامس من كتابه تلخيص مجمع الآداب بعنوان محيي الدين . ولكن بيض له ولم يذكر في ترجمته شيئا . ولقد عثرت له في مكتبة ايا صوفيا في إسلامبول على مجموعة أدبية لها قيمة رقمها 4250 وهي بخط محمد بن علي بن سليمان بن يوسف الريحاني الموصلي كتبها بالقاهرة سنة 790 ولم أعثر على اسم خاص للكتاب سماه به مؤلفه ولا صرح المؤلف باسمه في أوله تقية ولكن في الورقة 57 ب هكذا انه ( قال العبد الفقير إلى الله محمد بن عبد القاهر بن الشهرزوري الموصلي . . . وفيه في مكانين : قال محيي الدين عفا عنه ثم يورد مقطوعة شعرية لنفسه وتشيعه ظاهر في كتابه هذا . إلى أن قال ومن شعره : دع عنك حديث من يمنيك غدا واقطع زمن الحياة عيشا رغدا لا ترج هوى ولا تعجل كمدا يوما تمضيه لا تراه ابدا وكتب يوما رقعة إلى الحافظ السلفي وكتب على رأسها فراش لمعة فراش شمعة فأعجب السلفي بها وكان يكررها . ( 1 ) السيد محمد علي الغريفي البحراني بن السيد عدنان . ولد سنة 1328 في مدينة المحمرة ( خوزستان ) وتوفي سنة 1388 فيها ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف فدفن في مقبرة الأسرة بوادي السلام . نشا يتيم الأم ، ثم توفي والده وهو في الثانية عشرة من عمره فكفله وصي والده الشيخ عيسى الجزائري فدرس عليه مقدمات العلوم من نحو وصرف وغيرهما . وفي سنة 1351 توفي الشيخ عيسى ، فرعاه شقيقه السيد علي فدرس عليه علوم البلاغة وبعض الأصول والفقه . وبعد وفاة شقيقه سنة 1359 سافر إلى النجف الأشرف حيث درس على كل من الشيخ عباس المظفر والشيخ محمد جواد الجزائري والشيخ محمد رضا آل ياسين والسيد أبو الحسن الأصفهاني والشيخ حسين النائيني . وفي سنة 1362 ألزمه الامام الأصفهاني بالعودة إلى المحمرة لأحداث حدثت في أسرته وجعله هناك وكيله المطلق ، فكان له في المحمرة ومنطقتها الأثر المحمود وعند وفاته رثي بشعر كثير فمن قصيدة للشيخ محمد جواد فرج الله : ربع المكارم بعد فقدك مجدب وارى الندى يبكي عليك ويندب والمجد من حزن تلفع بالأسى ودموع عين الفضل غيث صيب والعبقرية أقفرت عرصاتها من بعد ما كانت بفضلك تخصب فلتبك أندية المحاسن عمرها ثكلى فوجه الحسن منك مغيب ولتلبس العليا ثياب حدادها فلقد مضى عنها الزمان الأطيب أيام كان الحفل باسمك زاهيا جم المعارف فيضه لا ينضب بك يستقيم ويستطيل جلاله ويهيم فيه العبقري ويعجب من حسن نطقك يستمد براعة في القول حين تقوم فيه فتخطب فقدت محافلنا بفقدك فخرها فنشيدها ألم ودمع يسكب فالشمس تغرب بعد ما قد أشرقت وشموس فضلك طلع لا تغرب رزء ابن عدنان آثار لواعجي وأهاج مني الحزن وهو مغيب وهو ابن من شهد الزمان بفضله وله على هام الثريا منصب واحتل من سامي الفخار مكانة علياء وهو إلى المكارم ينسب بحر الندى والعلم موفور التقى والحلم منهل فضله لا ينضب العالم الفذ الفقيه ومن له في الاجتهاد يد تطول وتغلب شعره قال من قصيدة تبلغ 187 بيتا يمدح بها النبي ص وأهل بيته ع : قم نطلب الغيد في واد بذي سلم ونجتني الحسن بين الضال والعلم فالبان ما بين مهصور ومنعطف والحسن ما بين منثور ومنتظم وسرح الطرف في وادي العقيق فكم لنا بواديه عهد غير منفصم وناشد الخيف عن سلمى وعن كبد مضاعة بين ذي الوديان والاكم حملت جسمي آلاما مبرحة لو حملوا بعضها شهلان لم يقم وقفت ملتفتا بالمأزمين إلى ظعونهم قارعا سني من الندم بمقلتين كان الوجد ألبسها ثوبا من الدمع وشاه الهوى بدم وكم به حسرات لا أطيق لها دفعا فسري منها غير منكتم روح الموله كالمرآة صافية مهما تلاقت بها الأشياء ترتسم قد أبعد الدهر سلمى عنك فاطرحن ذكرى سواها وخذ في المجد والكرم
--> ( 1 ) السيد عبد العزيز الطباطبائي .